اسماعيل بن محمد القونوي
359
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لا نورث نقل عن ابن عطاء اللّه في شرح الشفاء أنه لا زكاة على الأنبياء لأن اللّه تعالى نزهم عن الدنيا فما في أيديهم للّه تعالى ولذا لا يورثون فعلم سر قوله نحن معاشر الأنبياء لا نورث وإطلاق الإرث على النبوة والعلم « 1 » والملك إما حقيقة إن كان المراد بالإرث مطلق الخلافة أو استعارة إن خص بالخلافة بالمال وهذا هو الظاهر من الاستعمال والوراثة أقوى لفظ يستعمل في التمليك والاستحقاق . قوله : ( أو العلم أو الملك بأن قام مقامه في ذلك دون سائر بنيه وكانوا تسعة عشر ) أو العلم أي علم القضاء والفتيا أو العلم المخصوص بالنبوة وإلا فمطلق العلم ليس بموروث من داود قوله أو الملك بضم الميم أي الرياسة العامة فإنه موروث من داود قوله بأن قام الباء متعلق بورث مقامه في ذلك أي المذكور من النبوة وهو ظاهر أو العلم ففيه نوع اضطراب « 2 » يدل عليه قوله تعالى : فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً [ الأنبياء : 79 ] الآية قوله أو الملك أي في مطلق الملك والسلطنة وإن كان ملك سليمان أوسع من ملك داود كما نطق به النص الكريم . قوله : ( تشهيرا لنعمة اللّه تعالى وتنويها بها ودعاء للناس إلى التصديق بذكر المعجزة ) تشهيرا لنعمة اللّه تعالى وتحديثا به لأن المنعم عليه مأمور به لا افتخارا ولا ترفعا قوله ودعاء للناس بيان فائدة يا أيها الناس على سبيل العموم قوله بذكر المعجزة متعلق بدعاء ومتعلق التصديق محذوف أي التصديق بنبوته بالمعجزة المذكورة على أن الإضافة من إضافة الصفة إلى الموصوف إذ التصديق بالمعجزة نفسها لا بذكرها . الآية على هذا المعنى نظر لأنه لا يلزم من فضل عالم على كثير من العلماء أن يفضل عليه بعض آخرون لجواز أن يفضل هو على كثير في العلم ويساويه آخرون ولا يفضلون عليه فيه وفي الكشاف وفي الآية دليل على شرف العلم وإنافة حمله وتقدم حملته وأهله وأن نعمة العلم من أجل النعم واجزل القسم وإن من أوتيه فقد أوتي فضلا على كثير من عباد اللّه كما قال : وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [ المجادلة : 11 ] وما سماهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورثة الأنبياء إلا لمداناتهم له في الشرف والمنزلة لأنهم القوام بما بعثوا من أجله وفيها أنه يلزمهم لهذه النعمة الفاضلة لوازم منها أن يحمدوا اللّه على ما أوتوه من فضلهم على غيرهم وفيها التذكير بالتواضع وأن يعتقد العالم أنه إن فضل على كثير فقد فضل عليه مثلهم وما أحسن قول عمر رضي اللّه عنه كل الناس أفقه من عمر . قوله : تشهيرا لنعمة اللّه وتنويها ودعاء عليه لقول سليمان ذلك القول نصب على أنه مفعول له لقال .
--> ( 1 ) قال ابن الكمال حقيقة الميراث انتقال التركة من ملك إلى ملك واستعير هنا لما ذكر . ( 2 ) قيل العلم المخصوص بالنبوة أو علما زائدا على ما كان له في حياته ولا يخفى أنه تكلف والأولى اسقاطه من البين .